جيرار جهامي ، سميح دغيم
518
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تكون كذلك إلّا بشرط واحد ، وهو أن تتبناها عصبية . ولا يصدق هذا المبدأ بالطبع إلّا حيث توجد بنية قبلية أي في مستوى مجال التاريخ الخلدوني ، وقد استطاع ابن خلدون أن يعثر بسهولة ، سواء في تاريخ العرب أو تاريخ البربر ، على أمثلة تؤيّد هذا التفسير . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 173 ، 17 ) . * تعليق * في التاريخ - يتحدّث ابن خلدون عن البنية القبلية ، وهي تشكّل اجتماعيّ تاريخيّ يساعد في بعض الفترات التاريخية على دعم الدعوة الدينية وجعلها قوّة محرّكة . وقد اتّخذ ابن خلدون على ذلك شاهدا عبر كيفية تأسيس بعض الدول في المغرب العربي ، خصوصا مع تأسيس « دولة المرابطين والموحّدين » ( محمد بن تومرت والدعوة المهدية ) . والعصبية تشكّل المحور الأساس في البنية القبلية ، وهي التي على أساسها درس ابن خلدون تاريخ التشكّل الاجتماعي والسياسي لمجتمعات المغرب العربي . بنية ميتافيزيقية * في الفكر النقدي - إن بنية ميتافيزيقية ما هي ثوابت تيّار فلسفي معيّن ، لكنها ثوابت تتغيّر تغيّرات عارضة مع اختلاف الفلاسفة والعصور . فبنية الميتافيزيقا العقلانية ، هي مجموع ثوابت الفلسفة العقلانية منذ أفلاطون إلى كنط ، لكن أشكال الإفصاح والتعبير عن تلك الثوابت تتغيّر تغيّرا تلعب فيه عدّة عوامل دورها - العامل الاجتماعي التاريخي الذي له علاقة بالفترة وبالفيلسوف ، فهذا العامل يجعل البنية توظّف توظيفا يستجيب للمرحلة الاجتماعية التاريخية ولمتطلّباتها . ثم العامل العلمي : أي المستوى الذي وصله العلم في كل مرحلة ، باعتبار البنية تحاول إعادة نفسها وتجديدها بتأثير مما جدّ في العلم ، وذلك باحتواء نتائجه دون أن تتجاوز ثوابتها . من هنا يمكن الحديث عن لا تاريخية الفلسفة : لأن تاريخها هو تاريخ الإعادة وليس تاريخ التجاوز كما هو الشأن في العلم . بالإضافة إلى ذلك ، يوجد عامل فلسفي له علاقة بالقضايا الفكرية والفلسفية المطروحة والتي تحاول البنية الميتافيزيقية أو مجموع ثوابت المذهب اتّخاذ موقف منها . ( سالم يفوت ، فلسفة العلم ، 15 ، 12 ) . - من سمات البنية الميتافيزيقية أنها تسعى للإفصاح عن ثوابت ، عن موقف ما من الوجود بواسطة اللغة والتأمّل . وككل خطاب تأويلي ، تعطي البنية لنفسها صورة خطاب حقيقي مطابق بصورة مطلقة لما هو موضوع التأويل . . . إن البنية الميتافيزيقية أو ثوابت مذهب معيّن لا يكون لها معنى مطلق ، بل معناها يتجدّد ، لا لأنها تتطوّر كما يفعل العلم ، بل لاختلاف السياق الثقافي والتاريخي الذي تعبّر عنه . لهذا فالتشابه بين مذهبين ( عقلانية ديكارت وعقلانية كنط مثلا ) لا ينبغي أن يعتبر تأثيرا من السابق في اللاحق ، إذ رغم التماثل يوجد اختلاف الوظيفة الإيديولوجية والتي هي وظيفة يتحكّم